السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

504

الحاكمية في الإسلام

مرحلة الضرورة التي يلزم من تركه الاختلال في النظام العام بنحو يكون معه عدم رضا الشارع الإسلامي قطعيا ، وذلك مخصوص بالأمور العامة ، لا مطلق الموضوعات . وبعبارة أوضح ، لحفظ النظم مراحل : بعضها إلزامية وبعضها الآخر غير الزامية ، وإن كان المطلوب نسبيا ، وحديثنا هو بشأن حجية حكم الحاكم في مطلق الموضوعات ، سواء الموضوعات العمومية أو الشخصية ، وسواء الموضوعات الضرورية أو غير الضرورية « 1 » . ب - يمكن أن يقال : إنّ حفظ النظام - وخاصة عندما تكون دائرة العمل واسعة بحيث تشمل أكثر المسلمين أو عامتهم مثل عيد الأضحى ، ويوم عرفة في ما يرتبط بأعمال الحج وصلاة العيد وأمثالها - يرتبط ارتباطا وثيقا بحكم الحاكم النافذ الكلمة ، المسموع القول ، المعروف لدى الناس - ولو معرفة نسبية - يعني أن يكون له مقام القيادة والزعامة الإسلامية العليا إلى درجة ما ، ويعرفه الناس بذلك ؛ لأن حكم الرئيس والحاكم المبسوط اليد فقط هو الذي يستطيع أن يجعل النظام العامّ مستقرا ، وأما الفقيه الذي لم يحصل على مثل هذا المقام لم يكن لحكمه أيّ أثر لاستقرار النظام إلّا على نحو الشأنية والإمكان .

--> ( 1 ) مثل حكم الحاكم بعدالة أو فسق شخص معين ، أو تحقق أو عدم تحقق التذكية في حيوان معين ، أو غصبية أو عدم مغصوبية شيء خاص أو حلول وقت صلاة ، أو تاريخ وثيقة معينة وأمثال هذه الموارد ، ودليل حفظ النظام ليس شاملا لمثل هذه الموارد الجزئية ؛ لأنّه لا يظهر من تركه أية مشكلة اجتماعية ، ومشكلتها شخصية يمكن حلها عن طريق القواعد الفقهية . بل في مثل الهلال الذي هو من الموضوعات العامة لا يكون وجود الاختلاف الموجب لاختلال النظام ممنوعا ، إذ غاية ما في الأمر أنه يؤتى بالعمل في يومين ، وإن كان الاتحاد والنظام مطلوبين مهما كانا قليلين .